مرتضى الزبيدي

300

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بالعقل - خلافا للمعتزلة - لأن العقل وإن أوجب الطاعة فلا يخلو إما أن يوجبها لغير فائدة وهو محال ، فإن العقل لا يوجب العبث ، وإما أن يوجبها لفائدة وغرض وذلك لا يخلو إما أن يرجع إلى المعبود وذلك محال في حقه تعالى ، فإنه يتقدس عن الأغراض والفوائد ، بل الكفر والايمان والطاعة والعصيان في حقه تعالى سيان ، وإما أن يرجع ذلك إلى غرض العبد وهو أيضا محال لأنه لا غرض له في الحال ، بل يتعب به وينصرف عن الشهوات بسببه وليس في المآل إلا الثواب والعقاب . ومن أين يعلم أن اللّه تعالى يثيب على المعصية والطاعة ولا يعاقب عليهما ، مع أن الطاعة والمعصية في حقه يتساويان إذ ليس له إلى أحدهما ميل ولا به لأحدهما اختصاص ، وإنما عرف تمييز ذلك بالشرع ، ولقد زل من أخذ هذا من المقايسة بين الخالق والمخلوق حيث يفرق بين الشكر والكفر إن لما له من الارتياح والاهتزاز والتلذذ بأحدهما دون الآخر .